أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

378

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قال الشيخ « 1 » : في قول ابن عطية : ولم أقف لأحد من النحويين على ما قال ، وقال في قول الطبري : وهذا أيضا قول غريب . الثالث : أنها متصلة وهو قول الزمخشري ، قال الزمخشري بعد أن جعلها منقطعة وجعل الخطاب للمؤمنين قال بعد ذلك : وقيل الخطاب لليهود ، لأنهم كانوا يقولون : ما مات نبي إلا على اليهودية ، إلا أنهم لو شهدوه وسمعوا ما قاله لبنيه وما قالوه ، لظهر لهم حرصه على ملة الإسلام ، ولما ادعوا عليه اليهودية ، فالآية منافية لقولهم فكيف يقال لهم : أم كنتم شهداء ؟ ولكن الوجه أن تكون « أم » متصلة على أن يقدر قبلها محذوف كأنه قيل : أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء ، يعني أن أوائلكم من بني إسرائيل كانوا مشاهدين له إذ أراد بنيه على التوحيد وملة الإسلام ، فما لكم تدعون على الأنبياء ما هم منه براء ؟ . قال الشيخ « 2 » : ولا أعلم أحدا أجاز حذف هذه الجملة ، ولا يحفظ ذلك في شعر ولا غيره لو قلت : « أم زيد » تريد : « أقام عمرو أم زيد » لم يجز ، وإنما يجوز حذف المعطوف عليه مع الواو والفاء إذا دل عليه دليل كقولك : « بلى وعمرا » لمن قال : لم يضرب زيدا ، وقوله - تعالى - : فَانْفَجَرَتْ « 3 » أي فضرب فانفجرت وندر حذفه مع أو كقوله : 736 - فهل لك أو من والد لك قبلنا * . . . « 4 » أي : من أخ أو والد ، ومع حتى كقوله : 737 - فواعجبا حتّى كليب تسبّني * كأنّ أباها نهشل أو مجاشع « 5 » أي : يسبني الناس حتى كليب على نظر فيه ، وإنما الجائز حذف « أم » مع ما عطفت كقوله : 738 - دعاني إليها القلب إنّي لأمره * سميع فما أدري أرشد طلابها « 6 » أي : أم في ، وإنما جاز ذلك ، لأن المستفهم عن الإثبات يتضمن نقيضه ، ويجوز حذف الثواني المقابلات إذا دل عليها المعنى ، ألا ترى إلى قوله تَقِيكُمُ الْحَرَّ « 7 » كيف حذف ، « والبرد » انتهى . و « شهداء » خبر كان ، وهو جمع شاهد ، أو شهيد وقد تقدم أول السورة « 8 » . قوله : إِذْ حَضَرَ « إذ » منصوب بشهداء على أنه ظرف لا مفعول به ، أي : شهداء وقت حضور الموت إياه ،

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 401 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 401 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، آية ( 60 ) . ( 4 ) صدر بيت لأمية الهذلي وعجزه : . . . * يرشح أولاد العشار ويفصل انظر شرح أشعار الهذليين ( 2 / 537 ) . ( 5 ) البيت للفرزدق انظر ديوانه ( 361 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 18 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 8 / 18 ) ، المقتضب ( 2 / 39 ) ، الهمع ( 2 / 24 ) ، الدرر ( 2 / 16 ) ، معاني الفراء ( 1 / 138 ) ، المغني ( 1 / 129 ) ، الخزانة ( 9 / 475 - 476 ) ، نهشل ومجاشع : ابنا درام وهم رهط الفرزدق والمعنى أنه يتعجب كل العجب لسب الناس إياه حتى كليب تجترئ عليه بالسب على ضعتها وهو أنها بين القبائل فترى نفسها وكأنها من بني نهشل أو مجاشع . ( 6 ) البيت لأبي ذؤيب انظر ديوان الهذليين ( 1 / 71 ) ، الأشموني ( 3 / 116 ) ، المغني ( 1 / 13 ) ، الهمع ( 1 / 132 ) ، الدرر ( 2 / 172 ) ، البحر ( 1 / 401 ) . ( 7 ) سورة النحل ، آية ( 81 ) . ( 8 ) سورة البقرة ، آية ( 23 ) .